رئيس التحرير/ عرفه الدالي
Booking.com

الانسان المصري البسيط

عندما تكتب عن ( مصر )
فانك لن تظل طريقك وانت تبحث عن مادة دسمة تدعم مقالك وتضعه في مقدمة الاهتمام الاعلامي لان ابناء هذا الوطن قد ضخوا بكل المعلومات في مكتبات العالم الالكترونية والورقية.
الاعلام المصري صاخب جدا ولا يرحم احدا عندما يناقش ادق تفاصيل مايتم تداوله عنه وذلك استمرارا لتوجه قديم يمثل الحرية الصحفية والشفافية في الطرح ، لولا بعض الثورات التي قد تكون تسببت في تعطيل هذه الحرية حتى لايستغلها من يزعم نفسه مؤثرا على تغيير الحكومة وتوجه شعب مصر الصامد.
وكنت في هذا المقال سأتناول خطوط اجتماعية وثقافية رئيسة في مقالي لا احيد عنها طرف انملة الا انني اجد نفسي احيانا في دهاليز السياسة مرغما لأن المسار السياسي كان هو المسيطر على كل المسارات في الاونة الأخيرة.
ولعدم محبتي للحديث عن السياسة ، فانني اخرج من اول باب للطواريء لأجد نفسي بين احضان الانسان المصري البسيط.
هذا الانسان الذي لم يتأثر بالعواصف السياسية والاعلامية التي قلبت الحقائق وغيرت الكثير من العلاقات في فترة من الفترات.
عندما خرجت اليه من مخرج الطواريء احتضني وقدم لي كل معلوماته الثقافية والتاريخية العريقة منذ عهد الدولة الفاطمية ومامرت به مصر اثناء الاحتلال البريطاني وثورة شعب مصر البطل في وجه هذا الاحتلال عام ١٩٥٢ والثورات المتتالية امام الاحتلال الاسرائيلي وجهود العرب وعلى رأسهم السعودية في مد يد العون لمصر حكومات وشعب حتى عهدنا الحالي .
حتى ان وقفنا على مشارف الرموز التاريخية مثل الأهرامات واثار الفراعنة وخان الخليلي والقناطر الخيرية مرورا بريف مصر واستنشاق الهواء العليل على سواحل الاسكندرية ويواصل الحديث عن كل معلم باسهاب منقطع النظير منذ العصور المتواترة على مصر وحتى وقت لقاءنا.
وفي كل مراحل جولتنا لا يتأخر في شرح حاله لي بكل تفاصيل معاناته وبدون رتوش الحضارة الزائفة ويقدم لي وجباته البسيطة من كشري وفول مدمس وهو ينظر الي بكل تقدير واحترام مزهو بوجودي معه في هذه الجولات ليس لأنني فلان بن فلان الفلاني كما هو الحال عندنا بل لان الحرمين هي موطني وقبلة كل المسلمين فما ان تذكر له هذه المقدسات الا وتتسابق دموعه على وجنتيه في شوق واشتياق لا مثيل له ويستطرد في هذا الصدد في تذكيري بماتقدمه جامعة الأزهر من علماء كان لهم حضورا مشرفا في المملكة ليعيد لي رسم خطوط التعاون من جديد.
جلست معه في ميدان روكسي وامام المارة في مكان مكشوف فشرح لي ادق الحكايات وتحدث لي عن ابسط الامنيات وماضي عاشه الانسان المصري البسيط امام مسلسلات وافلام ومسرحيات كانت هي المسيطرة على تلفزيوننا انذاك لتكون جسر بين شعبين احبوا بعضهم من خلال النكتة والحكاية والقصة بقصد او بدون قصد لتدفع الشعبين وبكل جاذبية للاطلاع على المخزون الثقافي من خلال رحلات السفر المتبادل بينهم.
الانسان المصري البسيط لديه ثقافة عجيبة تجعلك احيانا لاتظنه بهذه البساطة فأحيانا يذكر لك بأن الجيش المصري هو اول قوة عربية والسعودية تحتل الترتيب الثاني وشواهد حضارية وثقافية في وطنه لم ينساها و يترنم احيانا بأهازيج تطربك وانت تنصت لها لانها مرت على مسامعك اثناء الطفولة مثل ( بلاد العرب اوطاني .... )
هذا الانسان الذي توالت رحلاته الى المملكة العربية السعودية ومارس كل الأعمال التي تخدم مثيله في هذا الوطن .
ساهم في بناء مساكننا وبناء ثقافتنا وبناء الجسم السليم والفكر السليم ولم نعهد عليه ان سمم افكار اجيالنا او ان هدم قلاع امننا او تآمر ضدنا.
لقد حافظ الانسان المصري البسيط ، على هويته وعلاقته معنا نحن البسطاء في وطن الخير والعطاء واننا بحق نقف عاجزين عن شكره والكلمات لن توفيه حقوقه ....
ابناء مصر في كل مكان:
انني بمقالي هذا ،، لا اكذب ولكنني اتجمل
بشيء مماتعلمته منكم !!!!
________________________

جلعود بن دخيل
الرياض- المملكة العربية السعودية
٧-٨-١٤٣٨ الموافق ٣-٥-٢٠١٧

مقالات للكاتب