رئيس التحرير/ عرفه الدالي
Booking.com

جائزة العُمر

ان كنت فقيراً أو منعما ومن الله عليك بنعمة الأبناء فإنه من اول يوم لوجودهم بالحياة تكتب لك بهم أسباب السعاده 

!!

التي قد ترتدي نوعا ما من غطاء التعب والإرهاق والانفاق والسهروالبذل ثم بعد شهور تجازىٰ بابتسامة تنسيك ما مر بك 

من كل هذه المتاعب ويكون هدفك الاول الحفاظ قدر المستطاع على ان تنهي يومك على هذه الابتسامة ثم يزيد العناء ويثقل التعب ويكثر الجهد وقد يتسلل اليك الوهن لتزيله كلمة من نفس الثغر الذي ابتسم لك فيناديك بلقب الأبوة أو الأمومةِ

لأول مرة وكأنه يقول لك بإمتنان :-

انا هنا

يمنحك الأمان الذي تظن لفترات انك الذي تمنحه له 

فتعود وتنسي وتبذل المزيد لأجل أن يعود يبتسم ويناديك وتختفي أحلام كنت تحلم بها وتراوضك ولا تعد تحلم الا له 

تنسى ماتعلمت من القواعد وتتخلى عن رزانتك المصطنعة وانت بين يديه يلهو بتقاسيم وجهك كيف يشاء 

لتعود وتسابق الزمن كي تحافظ على المزيد والمزيد من اللحظات التي قد تظنها شهورا وسنوات 

تجتهد وتعمل ناسيا متناسيا كل الآمك من أجله قد تعود اليك بعض مشاعر اليأس أو الضجر لتجد الابتسامة والصوت يقتربان منك يرتميان باحضانك بأول خطوات نحو الحياة التي تتجه اليك لتنذرك بمن سيكون سندك وحليفك وجائزتك بعد العناء 

تظن ان الهموم تكثر والمسؤليات تزداد وانت تخط معه أولى حروف الهجاء ليسطر بعدها اسمك الذي يقرنه باسمك بيديه الصغيرتين ليزيد من اصرارك وكأنه يقول لك انا بجانبك ستتعب اليوم لتجني غدا

ستسهر الليله مهموما لتسهر معي غدا ونحن نفرح ونتسامر 

ستفقد الكثير من الاصدقاء نادوك لتقضي معهم لحظات سعيده وتركتهم كي تكون بجانبي 

ولا تعلم أنك تصنع الصديق الحقيقي والرفيق الأمين 

فانا اليوم أمشي بجوارك تنسيك هامتي عثرات الطريق 

أن تنجب وتربي وتتعب هي سنة الحياة ولكن من منا تعلم من هذه السنه ؟

من منا خرج من تربية أبناءه بدروس وعظات ؟ 

وجود الابناء في الحياة ليس هما أومجرد أنفاس تعد كي تقوم بحسابات اطعامها وكسوتها وتعليمها 

وجود الابناء جائزة العمر الكبرى لمن تعب من أجلها وصان وجودها وعرف قدرها 

عندما ينصحك الكبار ممن مروا بتجارب التربيه ويقولون لك استمتع باولادك وبالعناء من أجلهم فتأكد أنهم يقولون حقا 

شعورك بأنك تبني كيانا وتصنع ثروه وتقوم خلقا وتضع مبادئ وترسي دعائم يوما بعد يوم لتجد نفسك في لحظات انت الوحيد الذي تجني 

ابتسامة ودعما وسندا وامتنانا وأدبا وخلقا وفكرا وابداع 

ولم يعد لك أمنية في هذه الحياة غير رؤية من بذلت لهم العمر يتعبون ويرهقون ويعملون كي يحافظون على أبناءهم وأحفادك

تطمئن 

لاتمام الرساله وتنعم بثمار زرعك الذي غرست 

إن أطال الله عمرك وأنعم عليك بالبقاء معهم